العلامة الحلي

256

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قال الشيخ : والأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشتري هو ويعتق عن نفسه ( 1 ) . وهو جيد . ولو لم يوجد مستحق جاز شراء العبد من الزكاة وعتقه وإن لم يكن في ضر وشدة ، وعليه فقهاؤنا . لقول الصادق عليه السلام وقد سئل عن رجل أخرج زكاة ماله فلم يجد لها موضعا يدفعها إليه فنظر مملوكا يباع فاشتراه بها فأعتقه فهل يجوز ذلك ؟ قال : " نعم " ( 2 ) . وقال الشافعي : المراد بقوله تعالى : { وفي الرقاب } المكاتبون خاصة يعطيهم من الصدقة ليدفعوه في كتابتهم ( 3 ) - ورووه عن علي عليه السلام ، وهو مذهب سعيد بن جبير والنخعي والليث بن سعد والثوري وأصحاب الرأي - لأن مقتضى الآية الدفع إليهم بدليل قوله : { وفي سبيل الله } يريد الدفع إلى المجاهدين ، فكذا هنا ( 4 ) . وهو لا يمنع ما قلناه . وقال مالك : المراد به أن يشتري العبيد من الصدقة ويبتدئ عتقهم - ورووه عن ابن عباس والحسن البصري ، وبه قال أحمد وإسحاق ، ولم يشرطوا الشدة - لقوله تعالى : { وفي الرقاب } والرقبة إذا أطلقت انصرفت إلى القن كقوله تعالى : { فتحرير رقبة } ( 5 ) ( 6 ) . ونمنع الحصر .

--> ( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 250 . ( 2 ) الكافي 3 : 557 / 3 ، التهذيب 4 : 100 / 281 ( 3 ) في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق : ( كتابته ) وما أثبتناه من الطبعة الحجرية ( 4 ) الأم 2 : 72 ، المهذب للشيرازي 1 : 179 ، المجموع 6 : 200 - 201 ، حلية العلماء 3 : 158 ، المغني 7 : 322 ، الشرح الكبير 2 : 695 ، المبسوط للسرخسي 3 : 9 . ( 5 ) النساء : 92 . ( 6 ) الكافي في فقه أهل المدية : 114 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 967 ، تفسير القرطبي 8 : 183 حلية العلماء 3 : 158 ، المغني 7 : 321 و 322 ، الشرح الكبير 2 : 694 و 695 .